أو فوضت الأمة بأسرها إليه ذلك ، وحكموه على أنفسهم ؟ .
فليرجع العاقل المنصف من نفسه ، وينظر : هل يستجيز لنفسه المصير
إلى هذه الاعتقادات الردية ؟ مع أن النبي صلى الله عليه وآله كان أشرف الأنبياء عليهم
السلام ، وشريعته أتم الشرائع ، وقنع من اليهود بالجزية ولم يوجب عليهم متابعته قهرا ،
وإجبارا ، وكذا من النصارى والمجوس ، ولم يعاقبهم بالاحراق ؟ .
فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت بذلك .
مع أن مسألة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد ، ولا من أركان
الدين ، بل هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا ، فكيف يعاقب من
يمتنع من الدخول فيها ؟ .
وهلا قصدوا بيوت الأنصار وغيرهم ، مثل : سلمان ، وأبي ذر ،
والمقداد ، وأكابر الصحابة لما امتنعوا من البيعة ؟ . وأسامة بن زيد لم يبايع
إلى أن مات ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عليكم ، فمن أمرك
علي يا أبا بكر ( 1 ) ؟ .
إنكاره موت النبي صلى الله عليه وآله
ومنها : أنه قد بلغ من قلة المعرفة : أنه لم يعلم أن الموت يجوز على
النبي صلى الله عليه وآله ، بل أنكر ذلك لما قالوا : مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال :
والله ما مات محمد صلى الله عليه وآله حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ، فقال له
أبو بكر : أما سمعت قول الله تعالى : " إنك ميت وإنهم ميتون ( 2 )
وقوله : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو
هامش
( 1 ) ورواه الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار بلفظ آخر . وللعلامة السيد شرف الدين بحثا شافيا في المقام فراجع
النص والاجتهاد ص 99 وذكر المتقي في كنز العمال ج 3 ص 270 اعتراف الخليفة الثاني بهذه الإمارة فراجع .
( 2 ) الزمر : 3