وهذا كذب صريح على رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يستخلفه ، واختلف
الناس فيه :
فالإمامية قالوا : إنه مات صلى الله عليه وآله عن وصية ، وأنه استخلف أمير
المؤمنين عليه السلام إماما بعده .
وقالت السنة كافة : إنه مات بغير وصية ، ولم يستخلف أحدا ، وأن
إمامة أبي بكر لم تثبت بالنص إجماعا ، بل ببيعة عمر بن الخطاب
وأصحابه ، وهم أربعة : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة الجراح ، وأسيد بن
حضير ، وسالم مولى أبي حذيفة لا غير ( 1 ) .
وقال عمر : ( إن لم أستخلف فإن رسول الله لم يستخلف ، وإن
أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف ) ( 2 ) .
وهذا تصريح بعدم استخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا .
وقد كان الأولى أن يقال : إنه خليفة عمر ، لأنه هو الذي استخلفه .
أبو بكر في جيش أسامة
ومنها : أنه تخلف عن جيش أسامة وقد أنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله معه ،
وجعل أسامة مولاه أميرا عليه ، ولم يزل يكرر الأمر بالخروج ، ويقول :
" جهزوا جيش أسامة ، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد ج 1 ص 73 و 133 وج 2 ص 7
( 2 ) صحيح مسلم ج 2 ص 193 في كتاب الإمارة ، باب الاستخلاف . وتركه ، والتاج الجامع
للأصول ج 3 ص 57 ، والإمامة والسياسة ج 1 ص 23
( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 23 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 ، وشرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد ج 1 ص 53 وتاريخ الكامل ج 2 ص 215
أقول : وصرح هؤلاء وغيرهم من أرباب السير والتاريخ بأن أبا بكر ، وعمر بن الخطاب ،
وأبا عبيدة ، كانوا في جيش أسامة ، ولعن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بلسانه الذي هو لسان
الوحي ثابت لكل من تخلف عن جيشه .