وقال النبي صلى الله عليه وآله : " أنا الفتى ، ابن الفتى ، أخو الفتى " ( 1 ) : أما أنه الفتى ، فلأنه سيد العرب ، وأما أنه ابن الفتى فلأنه ابن إبراهيم الذي
قال تعالى فيه : " قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ( 2 ) " ، وأما
أنه أخو الفتى ، فلأنه أخو علي ، الذي قال جبرائيل فيه : لا فتى إلا علي
رجوع الصحابة إلى علي ( ع )
وأيضا جميع الصحابة رجعوا إليه في الأحكام ، واستفادوا ( 3 ) منه ،
ولم يرجع هو إلى أحد منهم في شئ البتة .
هامش
( 1 ) رواه السيد عبد الله شبر في مصابيح الأنوار ج 2 ص 295 ، وروى تفسيره عن معاني
الأخبار ، عن الصادق ( ع ) ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) الأنبياء : 60
أقول : رجوع هذه الطوائف إليه عليه آلاف التحية والثناء ، ليس إلا كونه مؤسس هذه
العلوم ، وطريقة استدلالها . . وهو السناء والنور الإلهي ، ومصباح العلم الأحمدي وإن
خالفوه في أمور خطيرة ، وأحكام كثيرة ، استحسنوها بآرائهم ، وقاسوها بمقاييسهم ،
ومعنى الرجوع إليه كونه هو الأصل والأساس في أمرهم ، وهو لا يستدعي الموافقة ، في
كل شئ ، كانتساب المليين إلى أنبيائهم ، مع أن أهل الضلال والبدع ، ومنهم بعض
طوائف المسلمين ، ينتسبون إلى دين النبي صلى الله عليه وآله ، ويرجعون في علومهم إلى علي ( ع )
حسبما يدعون ، مع أن أكثر فرقهم في ضلال بعيد ، مثلا نجد الصوفية ينتسبون إلى النبي
صلى الله عليه وآله بالإسلام ، وإلى علي بعلم الطريقة ، مع أن براءتهما من عقائدهم الخرافية ،
وأعمالهم الشنيعة ، كالشمس في رابعة النهار .
( 3 ) ممن رجع من الصحابة إليه : أبو بكر عند مجئ معشر اليهود إليه ، وفي فتح الروم ، وقتال
أهل الردة ، وفي موارد أخرى . ( راجع : الرياض النضرة ج 2 ص 129 ، وذخائر
العقبى ص 80 و 97 ، وقال : أخرجه ابن السمان ، وكنز العمال ج 3 ص 99 و 301
والطبقات المالكية ج 2 ص 41 )
ولرجوع عثمان إليه ( ع ) في مسائل كثيرة ( راجع : تفسير ابن كثير ج 9 ص 185 " ط .
بولاق مصر " ، والموطأ ج 2 ص 93 ، وج 3 ص 43 ، ومسند أحمد ج 1 ص 104 ،
ومسند الشافعي ص 442 ) . ولرجوع غيرهما من الصحابة إليه كعائشة ، ومعاوية ،
وعبد الله بن عمر ، ( راجع : مسند أحمد ج 1 ص 96 و 100 و 113 ، وصحيح مسلم
في كتاب الطهارة ، وسنن البيهقي ج 5 ص 149 وج 1 ص 272 ، وفيض القدير ج 3
ص 46 ، والرياض النضرة ج 2 ص 195