وروى الزمخشري ، وكان من أشد الناس عنادا لأهل البيت ، وهو
الثقة المأمون عند الجمهور ، قال بإسناده . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فاطمة
مهجة قلبي ، وابناها ثمرة فؤادي ، وبعلها نور بصري ، والأئمة من
ولدها أمناء ربي ، وحبل ممدود بينه وبين خلقه ، من اعتصم بهم نجا ،
ومن تخلف عنهم هوى ( 1 ) .
وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا ،
ولا تفرقوا " ( 2 ) ، بأسانيد متعددة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : يا أيها
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في كتابه : المناقب ص 213 مخطوط ، والشيخ جمال الدين الحنفي
الموصلي ، في درر بحر المناقب ص 116 مخطوط ، والحمويني في الفرائد ، والحافظ محمد
ابن أبي الفوارس في الأربعين ص 14 مخطوط ، كما في إحقاق الحق ج 4 ص 288 ،
وج 9 ص 198 ، ورواه الشيخ سليمان في ينابيع المودة ص 82 والموفق الخوارزمي في
مقتل الحسين ص 59
( 2 ) آل عمران : 103 قال في الصواعق المحرقة ص 59 في تفسيره هذه الآية : أخرج الثعلبي في تفسيرها ، عن جعفر الصادق رضي الله عنه ، أنه قال : " نحن حبل الله الذي قال الله
" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " . وكان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا كونوا مع الصادقين " يقول دعاء طويلا ، يشتمل على طلب اللحوق
بدرجة الصادقين ، والدرجات العلية ، وعلى وصف المحن ، وما انتحلته المبتدعة المفارقون
لأئمة الدين ، والشجرة النبوية ، ثم يقول : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجوا
بمتشابه القرآن ، فتأولوا بآرائهم ، واتهموا مأثور الخبر . . . إلى أن قال : فإلى من يفزع
خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام هذه الملة ، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف ، يكفر
بعضها بعضا ، والله تعالى يقول : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم
البينات " ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكم إلى أهل الكتاب ، وأبناء أئمة
الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير
حجة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فرع الشجرة المباركة ؟ وبقايا الصفوة ، الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الآفات ؟ وافترض مودتهم في الكتاب ؟
وقد ذكرنا : أن حديث الثقلين من المتواترات فلا حاجة إلى الإشارة إلى مصادره .