فقام رسول الله " ص " فصلى اثنتين أخريين ، ثم سلم ( الحديث ) ( 1 ) .
ورووا في " الصحيحين " : أنه " ص " صلى بالناس صلاة العصر
ركعتين ، ودخل حجرته ، ثم خرج لبعض حوائجه ، فذكره بعض
فأتمها ( 2 ) ! .
وأي نسبة أنقص من هذا ، وأبلغ في الدناءة ؟ فإنها تدل على إعراض
النبي عن عبادة ربه ، وإهمالها ، والاشتغال عنها بغيرها ، والتكلم في
الصلاة ، وعدم تدارك السهو من نفسه لو كان ، نعوذ بالله من هذه الآراء
الفاسدة . ونسبوا إلى النبي " ص " كثيرا من النقص : روى الحميدي في
" الجمع بين الصحيحين " : ( عن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات عند
النبي " ص " ، وكانت لي صواحب يلعبن معي ، وكان رسول الله " ص "
إذا دخل تقبعن منه ، فيشير إليهن فيلعبن معي ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ويقرب منه : ما رواه الترمذي ، في الجامع الصحيح ج 1 ص 247 رقم 397 ومسلم
في الصحيح ج 1 ص 216 باب السهو في الصلاة والسجود له ، والبخاري في الصحيح
ج 2 ص 82 باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ، وأبو داود في سننه ج 1 ص 366 ،
وابن رشد في بداية المجتهد ج 1 ص 153 ، كلهم يروون ذلك عن أبي هريرة .
( 2 ) هذا خلاصة ما رواه مسلم في الصحيح ج 1 ص 215 باب السهو في الصلاة والسجود له ،
والبخاري أيضا ج 1 ص 82 باب من يكبر في سجدتي السهو ، عن أبي هريرة .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 37 ، كتاب الأدب ، باب الانبساط إلى الناس ، وصحيح
مسلم ج 2 ص 120 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة . وفي مصابيح البغوي
ج 2 ص 27 ، في باب عشرة النساء ، من كتاب النكاح ، عن عائشة : ( قالت : قدم
رسول الله " ص " من غزوة تبوك ، أو حنين ، وفي بهوتها ستر ، فهبت ريح ، فكشفت
ناحية الستر عن بنات لعائشة تلعب بها ، فقال : ما هذه يا عائشة ؟ قالت : بناتي . ورأى
بينهن فرسا له جناحان من رقاع ، فقال : وما هذا الذي وسطهن ؟ قالت : فرس ، قال :
وما هذا الذي عليه ؟ قالت جناحان ، قال : الفرس يكون له جناحان ؟ قالت : أما سمعت ،
أن لسليمان خيلا لها أجنحة ؟ قالت : فضحك ، حتى رأيت نواجذه . ( والبنات كما في
أقرب الموارد والقاموس : التماثيل الصغار ) .