مولاه . فهذا شئ منك أو من الله تعالى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -
وقد احمرت عيناه - : والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله وليس مني . قالها ثلاثا .
فقام الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأرسل علينا
حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . قال : فوالله ما بلغ ناقته حتى رماه الله
بحجارة من السماء فوقع على هامته فخرج من دبره ومات وأنزل الله تعالى : * ( سأل
سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) * .
فأما قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال علماء العربية : لفظ ( المولى )
يرد على وجوه ( أحدها ) بمعنى المالك ومنه قوله تعالى : * ( ضرب الله مثلا عبدا
مملوكا لا يقدر على شي ء وهو كل على مولاه ) * أي على مالك رقه ( والثاني ) بمعنى
المعتق ( والثالث ) ) بمعنى المعتق بفتح التاء ( والرابع ) بمعنى الناصر ومنه قوله
تعالى : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) * . أي لا ناصر
لهم ( والخامس ) بمعنى ابن العم قال الشاعر :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وقال آخر :
هم الموالي حنقوا علينا * وإنا من لقائهم لزور
وحكى صاحب الصحاح عن أبي عبيدة أن قائل هذا البيت عني بالموالي بني
العم . قال : وهو كقوله تعالى * ( ثم نخرجهم طفلا ) * .
( السادس ) الحليف . قال الشاعر :
موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الأثاويا
يقول : هم حلفاء لا أبناء عم . قال في الصحاح : وأما قول الفرزدق :
ولو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى المواليا
نفحات الأزهار — صفحة 194
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٤