عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه .
زيادة تقرير : نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمى بأسباب
النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية :
* ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * يوم غدير خم في علي بن أبي
طالب . فقوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه قد اشتمل على
لفظة ( من ) وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أن كل إنسان كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم مولاه كان علي مولاه .
واشتمل على لفظه ( المولى ) وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعددة قد ورد
القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى ( أولى ) قال الله تعالى في حق المنافقين :
* ( مأواكم النار هي مولاكم ) * معناه : أولى بكم . وتارة بمعنى الناصر . قال الله
تعالى : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) * معناه : إن
الله ناصر المؤمنين وإن الكافرين لا ناصر لهم . وتارة بمعنى الوارث قال الله تعالى :
* ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) * معناه : وارثا . وتارة بمعنى
العصبة . قال الله تعالى : * ( وإني خفت الموالي من ورائي ) * معناه عصبتي . وتارة
بمعنى الصديق والحميم قال الله تعالى : * ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) * معناه
حميم عن حميم وصديق عن صديق وقرابة عن قرابة . وتارة بمعنى السيد المعتق
وهو ظاهر .
وإذا كانت واردة لهذه المعاني فعلى أيها حملت ؟ أما على كونه أولى كما ذهبت
إليه طائفة أو على كونه صديقا حميما ، فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو
ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإن عليا منه كذلك ، وهذا صريح
في تخصيصه لعلي بهذه المنقبة العلية وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت
عليهم كلمة ( من ) التي هي للعموم بما لم يجعله لغيره .
وليعلم : أن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة : * ( فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * والمراد نفس علي
نفحات الأزهار — صفحة 191
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩١