لا نعلم أحدا ترك الرواية عند غير شعبة . . . " ( 1 ) .
وقال الذهبي : " . . . قال أبو عيسى الترمذي قال محمد - هو البخاري -
شهر حسن الحديث وقوى أمره . وقال أحمد بن عبد الله العجلي ثقة شامي ، وروى
عياش عن يحيى : ثبت . وقال يعقوب بن شيبة : شهر ثقة طعن فيه بعضهم قال
ابن عدي : شهر ممن لا يحتج به ولا يتدين بحديثه .
قلت : ذهب إلى الاحتجاج به جماعة ، وقال حرب الكرماني عن أحمد ما
أحسن حديثه ووثقه وهو حمصي ، وروى حنبل عن أحمد : ليس به بأس ، وقال
الفوي : شهر وإن تكلم فيه ابن عون فهو ثقة " ( 2 ) .
وإذ قد عرفت توثيق هذه الكثرة من الأئمة لشهر بن حوشب فإنه يسقط
عن الاعتبار أمام ذلك جرح بعضهم إياه .
على أنه قد تقرر عندهم أن التعديل يترجح على الجرح ويجعله كأن لم يكن
عند التعارض ، وممن نص على ذلك أبو المؤيد الخوارزمي ، وحكاه عن ابن الجوزي
الذي قد نص على هذه القاعدة الكلية في كلام حول شهر بن حوشب الذي وقع
في طريق حديث ، وإليك عبارة أبي المؤيد الخوارزمي بعينها :
" والدليل على ما ذكرنا : إن التعديل متى ترجح على الجحر يجعل الجرح
كأن لم يكن ، وقد ذكر ذلك إمام أئمة التحقيق ابن الجوزي في ( كتاب التحقيق في
أحاديث التعليق ) في مواضع منه ، فقال في حديث المضمضة والاستنشاق الذي
يرويه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه
قال : المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما : فإن قال
الخصم - أعني الشافعي رحمه الله فإنه يراهما سنة فيهما - جابر الجعفي قد كذبه
أيوب السختياني وزائدة . قلنا : قد وثقه سفيان الثوري وشعبة وكفى بهما .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 4 / 369 - 372 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 / 284 .