كلام صحيح ، لكنه يتنافى مع ما تقدم منه من الحكم بكون استواء التذكير والتأنيث
من خصائص أفعل التفضيل ، فما ذكره هنا اعتراف ببطلان دعواه الاختصاص
المذكور .
وأما قوله : " وقال صاحب الكشاف على جهة التقريب . . . " فإن أراد من
قوله " على جهة التقريب " تقريب الزمخشري المعنى المقصود إلى الأفهام فلا عائبة
فيه ولا يخالف المقصود ولا ينافيه ، وإن أراد نفي أن يكون ذلك المعنى هو المراد
حقيقة فيكذبه قول صاحب الكشاف الذي نقله الرازي أيضا وهو : " حقيقته
محراكم . . . " فإنه يدل دلالة صريحة على أن ما ذكره على طريقة الحقيقة التي هي
بالإذعان والتصديق حقيقة .
وما ذكره الزمخشري من احتمال كون معنى " المولى " هو " الناصر " لا يضعف
استدلالنا ، لأنا ندعي جواز إرادة " الأولى " من " المولى " ومجيئه بهذا المعنى ولا ننفي
أن يكون بمعنى آخر ، وتجويز كون " المولى " هنا بمعنى " الناصر " لا ينفي جواز
مجيئه بمعنى " الأولى " كما هو واضح .
وأما قول الرازي : " وعن الحسن البصري : " هي مولاكم " أي أنتم
توليتموها في الدنيا . . . " فلا يصادم مطلوبنا ، بل إن مجئ " المولى " بمعنى
" المتولي " أيضا يفيد المطلوب .
كما أن ما ذكره بقوله : " وقيل أيضاء : المولى يكون بمعنى العاقبة . . . " لا
ينافي المطلوب واستدلالنا بالآية الكريمة .
4 - شبهة الرازي حول بيت لبيد
وقال الرازي : " وأما بيت لبيد ، فقد حكي عن الأصمعي فيه قولان
أحدهما : إن المولى فيه اسم لموضع الولي كما بينا ، أي كلا من الجانبين موضع
المخافة ، وإنما جاء مفتوح العين تغليبا لحكم اللام على الفاعل ، على أن الفتح في
المعتل الفاء قد جاء كثيرا ، منه : موهب وموحد وموضع وموحل . والكسر في المعتل
نفحات الأزهار — صفحة 182
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٢