التهكم : أنت أعلم من الحمار ، فكأنك قلت : إن أمكن أن يكون للحمار علم
فأنت مثله مع زيادة ، وليس المقصود بيان الزيادة ، بل الغرض التشريك بينهما في
شئ معلوم انتفاؤه من الحمار " ( 1 ) .
الثالث : إن المستفاد من الأحاديث العديدة هو أن لكل واحد من المكلفين
مكانا في الجنة ومكانا في النار . وقال الرازي نفسه بتفسير قوله تعالى : * ( أولئك هم
الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) * " وههنا سؤالات - السؤال
الأول : لم سمي ما يجدونه من الثواب والجنة بالميراث ، مع أنه سبحانه حكم بأن
الجنة حقهم في قوله : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة ) * ؟ الجواب من وجوه :
الأول : ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم - وهو أبين ما يقال فيه :
وهو : أنه لا مكلف إلا أعد الله له في النار ما يستحقه إن عصى ، وفي الجنة ما
يستحقه إن أطاع ، وجعل لذلك علامة ، فإذا آمن منهم البعض ولم يؤمن البعض
صار [ منزل ] منازل من لم يؤمن كالمنقول ، وصار مصيرهم إلى النار الذي لا بد معها
[ معه ] من حرمان الثواب كموتهم ، فسمي ذلك ميراثا لهذا الوجه " ( 2 ) .
3 - لو كان الأمر كما ذكر أبو عبيدة لقيل هي مولاتكم
ثم قال الرازي : " ثانيهما : لو كان الأمر كما اعتقدوا في أن " المولى " ههنا
بمعنى " الأولى " لقيل هي مولاتكم . . . " .
وجوه دفعها
وهذه شبهة أخرى حول تفسير أبي عبيدة ، وهي مندفعة بوجوه :
هامش
( 1 ) شرح الكافية - مبحث أفعل التفضيل .
( 2 ) تفسير الرازي 23 / 82 .