حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع
- قال إسحاق نا وقال الآخران أنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقسموا المال بين أهل
الفرائض على كتاب الله [ تعالى ] فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر " ( 1 ) .
فإن زعم الرازي أنا نمنع إضافته إلى المفرد المعرفة . فنقول : إن لاسم
التفضيل عند إضافته معنيين ، ولا يجوز إضافته إلى المفرد المعرفة بناءا على أحدهما
دون الآخر ، قال ابن الحاجب : " فإذا أضيف فله معنيان ، أحدهما - وهو الأكثر -
أن تقصد به الزيادة على من أضيف إليه ، وشرطه أن يكون منهم ، نحو زيد أفضل
الناس ، ولا يجوز يوسف أحسن أخوته . والثاني : أن تقصد زيادة مطلقة ويضاف
للتوضيح . . . " .
وقال الرضي في شرحه : " قوله : والثاني أن يقصد زيادة مطلقة . أي يقصد
تفضيله على كل من سواه مطلقا ، لا على المضاف إليه وحده ، وإنما تضيفه إلى شئ
لمجرد التخصيص والتوضيح ، كما تضيف سائر الصفات ، نحو : مصارع مصر ،
وحسن القوم ، مما لا تفصيل فيه ، فلا يشترط كونه بعض المضاف إليه ، فيجوز بهذا
المعنى أن تضيفه إلى جماعة هو داخل فيهم نحو قولك : نبينا صلى الله عليه وآله
وسلم أفضل قريش ، بمعنى أفضل الناس من بين قريش . وأن تضيفه إلى جماعة
من جنسه ليس داخلا فيهم ، كقولك : يوسف أحسن أخوته ، فإن يوسف لا
يدخل في جملة أخوة يوسف ، بدليل أنك لو سئلت عن عدد إخوته لم يجز لك عده
فيهم ، بلى يدخل لو قلت : أحسن الأخوة ، أو أحسن بني يعقوب . وأن تضيفه إلى
غير جماعة نحو : فلان أعلم بغداد ، أي أعلم ممن سواه وهو مختص ببغداد ، لأنها
منشؤه أو مسكنه ، وإن قدرت المضاف أي أعلم أهل بغداد فهو مضاف إلى جماعة
يجوز أن يدخل فيهم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 5 / 59 - 60 .
( 2 ) شرح الكافية - مبحث أفعل التفضيل .