وبالجملة ، لا يليق بمن يكون ملقبا بإمام الأشاعرة أن يدعي أمرا خلافا
للواقع ترويجا لمذهبه " .
9 - عدم جريان القياس في اللغة
لقد تسالم المحققون من العلماء على أنه لا يجري القياس في اللغة ، وذلك
غير خاف على من نظر في كتبهم ووقف على كلماتهم ، وقال السيوطي : " قال الكيا
الهراسي في تعليقه : الذي استقر عليه آراء المحققين من الأصوليين أن اللغة لا
تثبت قياسا ولا يجري القياس فيها " ( 1 ) .
10 - لا يعارض الظن القطع
ولو فرضنا جريان القياس في اللغة ، فإن غاية ما يفيده القياس هو الظن ،
لكن مفاد نصوص الأساطين المثبتين لمجئ " المولى " بمعنى " الأولى " هو القطع ،
ولا يعارض الظن القطع قطعا .
11 - الشهادة على النفي غير مسموعة
إن حاصل هذا النقض المردود والشبهة المدحوضة هو نفي مجئ " المولى "
بمعنى " الأولى " ، وهذه شهادة على النفي ، وقد نص الرازي نفسه أيضا في مثل
هذا المقام على أن الشهادة على النفي غير مقبولة . قال الرازي : " عابوا عليه - أي
على الشافعي - قوله الباء في قوله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * تفيد التبعيض ،
ونقلوا عن أئمة اللغة أنهم قالوا لا فرق بين : وامسحوا برؤوسكم ، وبين قوله :
وامسحوا رؤسكم . والجواب : قول من قال أنه ليس في اللغة أن الباء للتبعيض
شهادة على النفي فلا تقبل . . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المزهر 1 / 37 .
( 2 ) مناقب الشافعي .