ليس من صيغة اسم التفضيل ، وإنه لا يستعمل استعماله .
وأيضا كون اللفظين بمعنى واحد لا يقتضي صحة اقتران كل منهما في
الاستعمال بما يقترن به الآخر ، لأن صحة اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ
لا من عوارض المعاني ، ولأن الصلاة مثلا بمعنى الدعاء والصلاة إنما تقترن بعلى
والدعاء باللام يقال : صلى عليه ودعا له ، ولو قيل : دعا عليه لم يكن بمعناه . وقد
صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة مع أن العلم يتعدى إلى مفعولين دون
المعرفة ، وكذا يقال إنك عالم ولا يقال إن أنت عالم ، مع أن المتصل والمنفصل ههنا
مترادفان كما صرحوا به ، وأمثال ذلك كثير " .
وفي كتاب ( عماد الاسلام ) ما نصه : " قد صرح الشيخ الرضي بمرادفة
العلم والمعرفة ، مع أن العلم يتعدى إلى مفعولين دون المعرفة ، وكذا يقال : إنك
عالم ولا يقال إن أنت عالم ، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به
وأمثال ذلك كثير .
وبوجه آخر : قد مر في مبحث الرؤية من كتاب التوحيد ما يندفع به كلام
الرازي هذا ، وحاصله : إن اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ لا من
عوارض المعنى ، فيجوز أن يكون من عوارض لفظ " الانتظار " ما لم يكن من
عوارض " النظر " الذي هو بمعناه ، وهكذا بالعكس ، لتحقق التغاير اللفظي
بينهما .
وأيضا : جاء " بصر بي " ولم يجئ " نظر بي " و " رأى بي " . وهكذا على قول
الأشاعرة جاء : " نظر إليه " ولم يجئ " بصر إليه " .
وأيضا : لو تم دليلك لزم أن يصح " نظرته " كما صح " رأيته " ، والحال أن
الرازي حكم ببطلانه في مبحث الرؤية ، وصح " إن أنت عالم " كما صح " إنك
عالم " ، وصح " جاءني إلا زيد " كما صح " غير زيد " وجاز " عندي درهم إلا جيد "
كما صح " عندي غير درهم جيد " . مع أن إلا بمعنى غير في الأمثلة ، وصرح بعدم
صحتها صاحب المغني .
نفحات الأزهار — صفحة 158
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٨