العربية ، كثرة هذه الاستعمالات التي لا نظير لها ، وشيوع استعمال الألفاظ
النادرة ، ونحن نتعرض هنا لنماذج من تلك الاستعمالات :
فمن ذلك " عجاف " وهو جمع " أعجف " قال الله تعالى : * ( وقال الملك إني
أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف . . . ) * ( 1 ) . ولا نظير لهذا اللفظ في
العربية ، قال السيوطي : " وقال - أي ابن فارس - ليس في الكلام أفعل مجموعا
على فعال إلا أعجف وعجاف " ( 2 ) ، وقال الجوهري : " العجف بالتحريك :
الهزال ، والأعجف المهزول ، وقد عجف ، والأنثى عجفاء ، والجمع عجاف على
غير قياس ، لأن أفعل وفعلاء لا يجمع على فعال ، ولكنهم بنوه على سمان ، والعرب
قد تبني الشئ على ضده " ( 3 ) .
وقال الفخر الرازي نفسه بتفسير الآية المباركة : " المسألة الأولى : قال
الليث : العجف ذهاب السمن ، والفعل عجف يعجف ، والذكر أعجف ،
والأنثى عجفاء ، والجمع عجاف في الذكران والإناث . وليس في كلام العرب
أفعل وفعلاء جمعا على فعال غير أعجف وعجاف ، وهي شاذة حملوها على لفظ
سمان فقالوا : سمان وعجاف ، لأنهما نقيضان . ومن دأبهم حمل النظير على النظير
والنقيض على النقيض " ( 4 ) .
ومن ذلك " هاؤم " ، قال السيوطي : " قال ابن هشام في تذكرته : إعلم أن
هاؤما وهاؤم نادر في العربية لا نظير له ، ألا ترى أن غيره من صه ومه لا يظهر فيه
الضمير البتة ، وهو مع ندوره غير شاذ في الاستعمال ففي التنزيل : * ( هاؤم اقرأوا
كتابيه ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 43 .
( 2 ) المزهر في اللغة : 2 / 77 .
( 3 ) الصحاح - العجف .
( 4 ) تفسير الرازي 18 / 147 .
( 5 ) الأشباه والنظائر 2 / 89 .