[ 2 ] قوله : ذكر أهل العربية أن مفعلا يجئ بمعنى الأفعل في مادة فضلا
عن خصوص هذه المادة . فإن هذه الدعوى غير مذكورة في كلام الرازي ، نعم
قال بأن أحدا من أئمة النحو واللغة لم يذكر مجئ مفعل بمعنى أفعل . والفرق
بين الكلامين واضح جدا ، لأن الرازي يدعي أن أحدا من علماء العربية لم يذكر
هذا المعنى ، بينما يدعي ( الدهلوي ) تصريحهم بعدم مجئ ذلك .
[ 3 ] ( الدهلوي ) حصر القول بمجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) في أبي زيد
اللغوي ، بينما لم يذكر الرازي هذا الحصر الباطل ، بل كلامه ظاهر في بطلانه ، إذ
ينقل القول بذلك عن جماعة من أئمة اللغة .
[ 4 ] إن جمهور أهل العربية يخطئون أبا زيد تجويزه مجئ ( المولى ) بمعنى
( الأولى ) . وهذا كذب واضح لم يجرأ عليه الرازي .
[ 5 ] إن أهل العربية يخطئون أبا زيد اعتماده على تفسير أبي عبيدة ل
( مولاكم ) في الآية الكريمة ب ( أولى ) . وهذا أيضا لم يتفوه به الرازي .
[ 6 ] إن جمهور أهل العربية قالوا بأنه لو صح هذا القول لزم جواز أن يقال
( مولى منك ) بدل ( أولى منك ) . لكن هذه الشبهة هي من الرازي نفسه ، فإنه قد
ذكرها ولم ينسبها إلى أحد من علماء أهل العربية فضلا عن جمهورهم .
[ 7 ] إن جمهور أهل العربية قالوا بأن ( فلان مولى منك ) باطل منكر
بالاجماع . وهذا الكلام يشتمل على كذبتين ، أحدهما حكمهم ببطلان هذا
الاستعمال . والثانية : دعوى إجماعهم على ذلك ، وذلك لأن أهل العربية لم ينصوا
على بطلان هذا الاستعمال أبدا .
[ 8 ] إن جمهور أهل العربية قالوا بأن تفسير أبي عبيدة هو بيان حاصل
المعنى . وهذه الشبهة ذكرها الرازي نفسه ولم ينسبها إلى أحد أصلا ، فكيف إلى
جمهور أهل العربية !
[ 9 ] إن جمهور أهل العربية ذكروا حاصل معنى الآية - بصدد تخطئة تفسير
أبي عبيدة - بأنه يعني : النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم . ومن لاحظ
نفحات الأزهار — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٤