أخرجه الشيخان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا نصه فيهما :
قال البخاري : " حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو عامر ، ثنا فليح عن هلال
ابن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : * ( النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ) * فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن
ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " ( 1 ) .
وأخرجه مرة أخرى في كتاب التفسير في تفسير سورة الأحزاب ( 2 ) .
وقال مسلم بن الحجاج : " حدثني محمد بن رافع قال : نا شبابة قال : حدثني
ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به ، فأيكم
ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان " ( 3 ) .
فهذا الحديث ظاهر في كون ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) لأن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال أولا : " ما من مؤمن إلا وأنا أولى به . . . " ثم فرع
على ذلك قوله : " فأيما مؤمن . . . " فظهر أن المراد من قوله بالتالي : " فأنا مولاه "
هو الأولوية التي نص عليها واستدل عليها بالآية الكريمة .
وفي شرح القسطلاني في كتاب التفسير بشرح قوله : " وأنا مولاه " ما نصه
" أي : ولي الميت أتولى عنه أموره " ( 4 ) . وظاهره أن المراد من ( المولى ) في هذا الحديث
هو ( متولي الأمر ) .
وشرح بعضهم بمعنى ( القائم بالمصالح ) و ( ولي الأمر ) ، ففي شرح شمس
الدين الكرماني : " وقضاء دين المعسر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 / 155 باب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس .
( 2 ) المصدر 8 / 420 بشرح ابن حجر .
( 3 ) صحيح مسلم . كتاب الفرائض .
( 4 ) إرشاد الساري 7 / 280 .