تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولقد وقفت على طرف من قوادح البخاري وكتابه فيما سبق نقلا عن أكابر القوم وستقف على طرف آخر منها فيما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإن من أفحش قوادحه وأقبح مساويه استرابته في بعض أحاديث الإمام الصادق - عليه السلام - تبعا ليحيى القطان جعله الله قاطنا في دركات النيران ، على ما ذكر ابن تيمية حيث قال : " وبالجملة ، فهؤلاء الأئمة الأربعة ليس منهم من أخذ عن جعفر من قواعد الفقه ، لكن رووا عنه الأحاديث كما رووا عن غيره ، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه ، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة لا في القوة ولا في الكثرة ، وقد استراب البخاري في بعض أحاديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام ، فلم يخرج له ، ويمتنع أن يكون حفظه للحديث كحفظ من يحتج بهم البخاري " ( 1 ) . وأما : أن " إبراهيم الحربي " طعن فيه ، فإن طعنه مردود بالوجوه التي ذكرناها في رد قدح ابن أبي داود . . . على أن هذا الرجل مقدوح لما ذكروا في ترجمته من أنه كان يستحسن الابتلاء بعشق الصبي المليح . . . قال صلاح الدين الكتبي : " وقال ياقوت : حدثني صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار ، قال : حدثني أحمد بن سعيد الصباغ ، يرفعه إلى أبي نعيم ، قال : كان يحضر مجلس إبراهيم الحربي جماعة من الشبان للقراءة عليه ، ففقد أحدهم ، فسأل عنه من حضر ، فقالوا : هو مشغول ، ثم سأل يوما آخر فقالوا : هو مشغول وكان قد ابتلي بمحبة شخص شغله عن الحضور ، وعظموا إبراهيم الحربي أن يخبروه بجلية الحال . فلما تكرر السؤال عنه - وهم لا يزيدونه على أنه مشغول - قال : يا قوم ، إن كان مريضا قوموا بنا لنعوده ، وإن كان مديونا اجتهدنا في مساعدته
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 86 .