كلام الدهلوي حول حديث الغدير
قال المحدث المولوي عبد العزيز الدهلوي :
أما الأحاديث التي تمسكوا بها لإثبات مدعاهم فهي كلها اثنا عشر حديثا
الأول : حديث غدير خم ، الذي يذكرونه في كتبهم مع التبجح الكثير به ،
ويجعلونه نصا قطعيا على المدعى ، وحاصله ، أنه قد روى بريدة بن الحصيب
الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ غدير خم - موضع بين مكة والمدينة
- عند رجوعه من حجة الوداع ، جمع المسلمين الذي كانوا معه ، وخطب فيهم
قائلا : يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : من
كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
قالوا : إن ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) ، والأولوية بالتصرف عين
( الإمامة ) .
إن أول ما في هذا الاستدلال هو : أن أهل العربية قاطبة ينكرون أن يكون
( المولى ) قد جاء بمعنى ( الأولى ) ، بل قالوا : إن ( مفعلا ) لم يجئ بمعنى ( أفعل ) في
مادة من المواد ، فضلا عن هذه المادة بالخصوص ، إلا أبا زيد اللغوي فإنه جوز
ذلك ، ومستمسكه قول أبي عبيدة في تفسير ( هو مولاكم ) : ( أي : أولى بكم ) ،
لكن جمهور أهل العربية يخطئون هذا القول وهذا التمسك ، قائلين بأنه لو صح
نفحات الأزهار — صفحة 37
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧