كل سبسب ويهيمون في كل واد ، فلم شعثهم ورم رثهم ، ورتق فتقهم ورقع
خرقهم ، وأقام أودهم وأماط عندهم ، وألف بينهم بعد تضاغن القلوب وتشاحن
الصدور ، وتدابر النفوس وتخاذل الأيدي وفشو الشرور .
فهداهم إلى دين عزيز المثار ، أبلج المنار ، صريح النصاب منير الشهاب ،
رائق المنصب ، باذح المرقب ، وفرى من الكفر والالحاد أوداجا ، وأزرى بكل من
أشرك في دين الله أوداجي ، فكسر وأوهن متنهم وسامهم بالخسف وضرب عليهم
بالنصف ، وأتعب نفسه الكريمة في إحصاف الشريعة القويمة ، وخاض إلى
رضوان الله كل غمرة وتجرع فيه كل غصة .
والسلام على آله أصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم ، وأنوار البهم
وأضواء الظلم ومعادن الحكم ، والهادين لأوليائهم إلى طريق الأمم ، والكاشفين
لهم مضائق الغمم ، الحافظين لهم عن مزالق اللمم ، الذين جاهدوا في الله حق
الجهاد ، وبالغوا في الهداية والارشاد إلى لقم الصواب والسداد ، وفصموا حبل
الغواية واللداد ، ورضوا أركان الضلالة والعناد ، وأبادوا خضراء الكفر والنفاق ،
وشقوا عصا البدع والشقاق ، الذين أمر الله ورسوله بأن نطأ جادتهم ونركب
قدتهم ، ونقتص جميل آثارهم ، ونستضئ بأنوارهم ونغترف من بحارهم .
وبعد ، فيقول العبد القاصر العاثر " حامد حسين " ألبسه الله حلل كرامته
ولا سلبه غضارة نعمته ، وكان في الدنيا والآخرة له ، وحقق آماله ونور باله وجعل
كل خير مآله : إن هذا هو المنهج الثاني من كتابي المسمى ب :
" عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمة الأطهار " .
الذي نقضت فيه على " الباب السابع " من " التحفة العزيزية " ، وبالغت في
الذب عن ذمار الطريقة الحقة العلوية ، واستفدت فيه كثيرا من إفادات الوالد
الماجد العلامة " المولى السيد محمد قلي " قدس الله نفسه الزكية ، وأفاض شآبيب
رحمته على تربته السنية .
والله الموفق للاتمام والاكمال ، ومنه الاتجاد في المبدء والمآل .
نفحات الأزهار — صفحة 36
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦