منهم : ابن حبان ، وأبو أحمد الحاكم ، وأبو عمر ابن حيويه وابن المظفر ، وابن
شاهين ، والدارقطني وآخرون .
قال الحاكم أبو عبد الله : سمعت ابن أبي داود يقول : حدثت من حفظي
بإصفهان بستة وثلاثين ألفا ، ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث ، فلما انصرفت
وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به .
قال الحافظ أبو محمد الخلال : كان ابن أبي داود إمام أهل العراق ، ومن
نصب له السلطان المنبر ، وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ، ولم يبلغوا في
الجلالة والاتقان ما بلغ هو .
أبو ذر الهروي : أنبأ أبو حفص ابن شاهين ، قال : أملى علينا ابن أبي داود
وما رأيت بيده كتابا ، إنما كان يملي حفظا ، فكان يقعد على المنبر بعد ما عمي
ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو يعمر بيده كتاب فيقول له : حديث كذا ، فيسرده من
حفظه حتى يأتي على المجلس ، قرأ علينا يوما حديث الفنون من حفظه ، فقام أبو
تمام النرسي وقال : لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي فقال : كلما
كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه ، وأنا أعرف النجوم وما كان هو يعرفها .
أبو بكر الخطيب : كان فقيها عالما حافظا .
قلت : وكان رئيسا عزيز النفس مدلا بنفسه سامحه الله .
قال أبو حفص ابن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين ابن
أبي داود وابن صاعد فجمعهما وحضر أبو عمر القاضي ، فقال الوزير : يا أبا بكر
أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل . فقال الوزير : أنت شيخ
زيف ، فقال : الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال الوزير : من الكذاب ؟ قال : هذا ، ثم قام وقال : تتوهم أني أذل لك لأجل
رزقي وأنه يصل على يدك ؟ والله لا آخذ من يدك شيئا ، قال : فكان الخليفة المقتدر
يزن رزقه بيده ويبعث به في طبق على يد الخادم .
قال أبو أحمد الحاكم سمعت أبا بكر يقول : قلت لأبي زرعة الرازي : ألق
نفحات الأزهار — صفحة 323
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٣