وخامس يحذف القصة من أصلها فيقول : " عن سعد بن أبي وقاص ، قال
قال رسول الله : في علي ثلاث خلال " ( 1 ) .
فتقول : لماذا هذا التحريف والتشويه لولا دلالة حديث الغدير على الإمامة
والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ولماذا هذا الكتمان سواء كان
عن خوف أو عناد وحسد ؟
ولك أن تنتقل من هؤلاء إلى الذين عاصروا القصة وحضروا الواقعة ، لترى
الرجل منهم يجئ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : " أمرتنا بالشهادتين
عن الله فقبلنا منك ، وأمرتنا بالصلاة والزكاة ، ثم لم ترض حتى فضلت علينا ابن
عمك ؟ أألله أمرك أم من عندك ؟ " ( 2 ) .
ولترى جماعة منهم ينكرون أو يكتمون ما شاهدوه وسمعوه ووعوه ، فيدعو
عليهم الإمام عليه الصلاة والسلام .
ولترى أبا الطفيل يقول : " خرجت وكان في نفسي شئ ، فلقيت زيد بن
أرقم فقلت له : إني سمعت عليا رضي الله عنه يقول كذا وكذا . قال : فما تنكر قد
سمعت رسول الله يقول ذلك له " ( 3 ) .
إلى غير ذلك مما ستقف عليه في بحوث الكتاب إن شاء الله تعالى .
أهمية حديث الغدير والاهتمام به
وهذا الذي ذكرناه يدل على أهمية حديث الغدير ، وأثره في الاسلام ومصير
المسلمين ، فإنه بدلالته على إمامة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بلا فصل يدل على بطلان خلافة من تقدم عليه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 356 .
( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 278 .
( 3 ) مسند أحمد 4 / 270 .