نكت في حديث الغدير
ويفيد التتبع في ألفاظ حديث الغدير المروية في كتب أهل السنة ، وجود
الدواعي المختلفة عندهم على كتم حديث الغدير ، أو ترك سماعه ، أو تحريفه ، أو
نقله بصورة ناقصة ، حتى بعد شهرته وذيوعه ، فأنت ترى الراوي يقول : " فقلت
للزهري : لا تحدث بهذا بالشام وأنت ملء أذنيك سب علي ، فقال : والله عندي
من فضائل علي ما لو حدثت لقتلت " ( 1 ) .
ويقول آخر : " رأيت ابن أبي أوفى - وهو في دهليز له بعد ما ذهب بصره -
فسألته عن حديث ، فقال : إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم . قال : قلت
أصلحك الله إني لست منهم ، ليس عليك مني عار . قال : أي حديث ؟ قال
قلت : حديث علي يوم غدير خم " ( 2 ) .
وثالث يقول : " أتيت زيد بن أرقم فقلت له : إن ختنا لي حدثني عنك
بحديث في شأن علي يوم غدير خم ، فأنا أحب أن أسمعه منك . فقال : إنكم
معاشر أهل العراق فيكم ما فيكم . فقلت له : ليس عليك مني بأس ، فقال : نعم
كنا بالجحفة . . . قال : فقلت له : هل قال صلى الله عليه وآله : اللهم وال
من والاه وعاد من عاداه ؟ قال : إنما أخبرك بما سمعت " ( 3 ) .
ويقول رابع : " قلت لسعد بن أبي وقاص : إني أريد أن أسألك عن شئ
وإني أتقيك . قال : سل عما بدا لك فإنما أنا عمك . قال : قلت : مقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيكم يوم غدير خم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 1 / 8 .
( 2 ) المناقب لابن المغازلي : 16 .
( 3 ) مسند أحمد 4 / 368 .
( 4 ) كفاية الطالب : 620 .