2 ) وصف الجاحظ بالمهارة لا ينفي عداوته
ثم إن الشريف الرضي ما وصف الجاحظ إلا بالمهارة والنقد ، ومجرد كون
الرجل ماهرا ناقدا لا يدل على عدم العداوة ، وإنما وصف الشريف الرضي الجاحظ
بذلك لغرض إلزام المنكرين وإفحام المخالفين ، من حيث أنهم يعتقدون بمهارة
الجاحظ ونقده ، ومكانته في معرفة الكلام . . .
3 ) الحافظ ابن خراش ومثالب الشيخين
هذا ، وما ذكره الرشيد الدهلوي في حق الجاحظ ، معارض بما ذكروه
بترجمة الحافظ ابن خراش - مع وصفه بالحفظ وسعة الاطلاع والنقد - من أنه خرج
مثالب الشيخين وأبطل حديث : ما تركناه صدقة . قال الحافظ السيوطي :
" ابن خراش الحافظ البارع الناقد ، أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن
سعيد بن خراش المروزي البغدادي . قال أبو نعيم [ بن عدي ] : ما رأيت أحفظ
منه .
وقال أبو زرعة : كان رافضيا ، خرج مثالب الشيخين في جزئين وأهداهما إلى
بندار ، فأجازه بألفي درهم ، بنى له بها حجرة فمات إذ فرغ منها .
قال عبدان : قلت له : حديث " ما تركنا صدقة " ؟ قال : باطل . قال : وقد
روى مراسيل [ وصلها ] ومواقيف رفعها .
مات سنة 283 " ( 1 ) .
وترجم له الحافظ الذهبي قائلا : " عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ
( فأورد ما تقدم . فقال ) : قلت : والله هذا هو الشيخ المغتر الذي ضل سعيه ، فإنه
كان حافظ زمانه ، وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة وبعد هذا فما
هامش
( 1 ) طبقات الحفاظ / 297 .