كانوا يسألون يحيى عنه لما كان قد اشتهر من حسده له ، والفضل ما شهدت به
الأعداء .
فلما شهد يحيى بصدق لهجة الشافعي مع شدة حسده له ، وكثرة طعنه في
كل من أمكنه الطعن فيه ، دل ذلك على أن الشافعي كان في الغاية القصوى . . . " .
وهكذا نستدل على كون هذه الخطبة للإمام عليه السلام بكلام الجاحظ -
وهو من أشد الناس عداوة له - لأن " الفضل ما شهدت به الأعداء " .
وقال حيدر علي الفيض آبادي - وهو أيضا من أشد الناس عداوة لأمير
المؤمنين - عليه السلام - ، بعد أن قدح في شجاعة الإمام - عليه السلام - وذكر أن
قتله عمرو بن عبد ود في وقعة الخندق لا يدل على شئ مما يذكره الشيعة - قال
وهو يريد إثبات أفضلية أبي بكر وعمر :
" نعم ، ذكر الإمام الأعظم - يعني شارح تجريد العقائد - حكاية عمرو بن
عبد ود من باب القول المشهور : والفضل ما شهدت به الأعداء . يفيد أهل الحق
فيما نحن فيه ، وذلك لما روي في كتب الفريقين أن ذلك الشقي لما رأى أمير المؤمنين
أمامه قال : يشق علي أن أضربك ، ولو جاء أبو بكر لتناولته بالسيف ، وإذا بارزني
عمر لم أعدل عن مبارزته ، فارجع إلى جيشك وأرسل إلي أحدهما . . . " ( 1 ) .
أقول : إنه يستدل بكلام عمرو الذي زعم أنه من روايات الفريقين على أن
الرجلين أفضل وأشجع من أمير المؤمنين - عليه السلام - من باب " الفضل ما
شهدت به الأعداء " .
وقال الرشيد الدهلوي نفسه في مباحث فضائل عثمان والدفاع عنه . من
( إيضاحه ) :
" قال الشريف المرتضى في الشافي : لو كان إنفاق أبي بكر صحيحا ، لوجب
أن تكون وجوهه معروفة كما كانت نفقة عثمان معروفة في تجهيز جيش العسرة
هامش
( 1 ) منتهى الكلام / 369 .