بين يدي رب العالمين ، والثواب والعقاب ، فمن جاء بالحسنة أثيب عليها ، ومن
جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب .
( معاشر الناس ) إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة ، وقد أمرني الله
عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ، ومن جاء
بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه ، فقولوا بأجمعكم :
" إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك ، في أمر
علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا
وأيدينا ، على ذلك نحيى ونموت ونبعث ، ولا نغير ولا نبدل ، ولا نشك ولا
نرتاب ، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ، نطيع الله ونطيعك وعليا أمير
المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين ،
الذين قد عرفتكم مكانهما مني ، ومحلهما عندي ، ومنزلتهما من ربي عز وجل " فقد
أديت ذلك إليكم ، وإنهما سيدا شباب أهل الجنة ، وإنهما الإمامان بعد أبيهما علي ،
وأنا أبوهما قبله .
وقولوا " أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين
ذكرت ، عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة
أيدينا من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه ، ولا نبغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا
عنه حولا أبدا ، أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا ، وأنت علينا به شهيد ، وكل من
أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده ، والله أكبر من كل شهيد " .
( معاشر الناس ) ما تقولون ، فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس ،
فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، ومن بايع فإنما يبايع الله ، يد
الله فوق أيديهم .
( معاشر الناس ) فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين
والأئمة ، كلمة طيبة باقية ، يهلك الله من غدر ويرحم الله من وفى ، * ( ومن نكث
فإنما ينكث على نفسه ) * الآية .
نفحات الأزهار — صفحة 27
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧