خلكان واليافعي في تأريخيهما .
6 . الآثار المترتبة على الاعتماد على الجاحظ
وأخيرا ، فإن الاعتماد على الجاحظ في الروايات والأخبار ، والدفاع عنه
ونفي عداوته للإمام أمير المؤمنين - عليه السلام ، وتنزيهه عما نسب إليه ، يؤدي إلى
وقوع أهل السنة في إشكال قوي يصعب بل يستحيل التخلص منه . . .
وبيان ذلك : أنه قد ثبت أن الجاحظ كان يتبع شيخه إبراهيم النظام في
جميع أقواله وآرائه وما كان يدين به . . . وقد ثبت أيضا أن النظام كان يعتقد
بإسقاط عمر بن الخطاب جنين فاطمة الزهراء - عليها السلام - وبغير ذلك من
الأمور التي لا يرتضيها أهل السنة عامة . . . . كما جاء في ترجمته من كتاب ( الوافي
بالوفيات ) .
وقد صرح باقتفاء الجاحظ أثر النظام في جميع مقالاته جماعة من الأعلام
كاليافعي وابن الوردي وابن خلكان .
فلو جاز للفخر الرازي أن يستدل بترك الجاحظ رواية حديث الغدير - أو
قدحه فيه - جاز للإمامية الاستدلال بكلام شيخه النظام في باب الطعن في عمر
ابن الخطاب وخلافته . . .
ولقد اعتمد ( الدهلوي ) تبعا لابن حزم على كلام النظام في الطعن في مؤمن
الطاق - رحمه الله تعالى - وهكذا استشهد الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان )
بأشعار النظام التي أنشدها في ذم أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي - تلميذ
أبي حنيفة - على قبره .
فإن قيل : ذم النظام أبا يوسف القاضي غير مسموع ، لذم العلماء النظام
وقدحهم فيه ، كما في ( الأنساب ) و ( لسان الميزان ) و ( الوافي بالوفيات ) وغيرها . . .
قلنا : إن هذا إنما يتوجه فيما إذا لم يركن العلماء إلى أقواله ، ولم يعتمد
المحدثون على مقالاته ، ولم يبذلوا قصارى جهدهم في الدفاع عن تلميذه
نفحات الأزهار — صفحة 277
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٧