ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي " فلتنظر نفس ما قدمت لغد ، واتقوا الله أن تخالفوه ،
فتزل قدم بعد ثبوتها ، إن الله خبير بما تعملون .
( معاشر الناس ) إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه فقال تعالى : * ( أن تقول
نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) * .
( معاشر الناس ) تدبروا القرآن وافهموا آياته ، وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا
متشابهه ، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ
بيده ، ومصعده إلي ، وشائل بعضده ، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي
مولاه ، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي .
( معاشر الناس ) إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر ، والقرآن
الثقل الأكبر ، فكل واحد مبني عن صاحبه وموافق له ، لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، هم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه ، ألا وقد أديت وقد بلغت ، ألا
وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله
عز وجل ، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي
لأحد غيره .
ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه ، وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم شال عليا ، حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ثم قال :
( معاشر الناس ) هذا علي أخي ووصيي ، وواعي علمي وخليفتي على أمتي
وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه والعامل بما يرضاه ، والمحارب
لأعدائه ، والموالي على طاعته والناهي عن معصيته ، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين
والإمام الهادي ، وقائل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله ، أقول وما يبدل
القول لدي بأمر ربي ، أقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، والعن من أنكره
وأغضب على من جحد حقه ، اللهم إنك أنزلت علي أن الإمامة بعدي لعلي
وليك عند تبياني ذلك ونصبي إياه ، بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم
نفحات الأزهار — صفحة 21
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١