ضعفه الطحاوي لمجيئه في بعض الطرق عن رجل ، عن أبي حميد ، قال
الطحاوي : فهذا منقطع على أصل مخالفينا وهم يروون الحديث بأقل من هذا .
قلت : ولا يحنق علينا لمجيئه في مسلم ، وقد وقع في مسلم أشياء لا تقوى
عند الاصطلاح ، فقد وضع الحافظ الرشيد العطار على الأحاديث المقطوعة
المخرجة في مسلم كتابا سماه ب " غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في مسلم من
الأحاديث المقطوعة " سمعته على شيخنا أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله
الطاهري سنة اثنتي عشر وسبعمائة ، بسماعه من مصنفه الحافظ رشيد الدين ،
بقراءة الشيخ فخر الدين أبي عمرو عثمان المقابلي ، وبينها الشيخ محي الدين في أول
شرح مسلم .
وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاز القنطرة ، هذا أيضا
من التحنق ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي مسلم وغيره من
الضعفاء ، فيقولون : إنما روى في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات ، وهذا لا
يقوى ، لأن الحفاظ قالوا : الاعتبار والشواهد والمتابعات والاعتبارات ، أمور
يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحة ، فكيف يتعرف حال
الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة .
واعلم أن " عن " مقتضية للانقطاع عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم
والبخاري من هذا النوع شئ كثير ، فيقولون على سبيل التحنق : ما كان من هذا
النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على
الاتصال .
وروى مسلم في كتابه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أحاديث كثيرة بالعنعنة
وقال الحافظ : أبو الزبير محمد بن مسلم بن مسلم بن تدرس المكي يدلس في
حديث جابر ، فما كان يصفه بالعنعنة لا يقبل ، وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن
الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي أحاديث سمعتها من جابر حتى
أسمعها منك ، فعلم لي أحاديث أظن أنها سبعة عشر حديث فسمعتها منه ، قال
نفحات الأزهار — صفحة 151
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥١