منها البخاري بثمانين ، ويبلغ ما تفرد به مسلم المائة ، وقد اشتركا في إخراج ثلاثين .
إنتهى .
فحال حديث القرطاس عند أحقر الناس كحديث فدك " ( 1 ) .
أقول : وعلى هذا الأساس يسقط الاستدلال بعدم إخراجهما حديثا من
الأحاديث لغرض القدح فيه . . .
* * *
وقال في الجواب على ما ألزم به من أن الحنفية يخالفون أحاديث البخاري :
" المغالطة الأولى : إن أصحاب أبي حنيفة قد ذهبوا إلى الملازمة بين صحة حديث
البخاري ووجوب العمل به ، ثم وقعوا في ورطة فقالوا : إما أن تكون أعمال الحنفية
مخالفة للأحكام الإلهية ، وإما أن يكون أكثر أحاديث البخاري غير صحيح .
ولكن هذا التقرير إنما جاء نتيجة غلبة الشهوة على العقل ، وإلا فكون
العلم بكل حديث ورد في البخاري واجبا ، يخالف صريح كلمات العلماء
الأعلام ، قال شيخ الاسلام أبو زكريا النووي في التقريب ما حاصله : ليس كل
حديث صحيح يجوز العمل به فضلا عن أن يكون العمل به واجبا ، ويمكن
الوقوف على أدلة هذه المسألة من شروحه كالتهذيب وغيره بالتفصيل ، بل إن كلام
قدوة المحدثين والفقهاء المتبحرين ، كمال الدين ابن همام ، يتلخص في : أنه لا
يلزم قبول كل أحاديث البخاري ومسلم وأمثالهما ، إذ أن هناك خلافا في عدالة
بعض الرواة ، فيمكن أن يكون الراوي مجروحا عند الإمام أبي حنيفة وموثقا عند
الشيخين ، وهكذا أن يقول في حديث وصف بالضعف أو رمي بالوضع على
الإطلاق : إنه غير ضعيف أو غير موضوع عندنا . إنتهى .
بل يتضح من كتب الثقات : أن علماء الشافعية ربما يرجحون في بعض
هامش
( 1 ) إزالة الغين لحيدر علي الفيض آبادي الهندي : 593 .