اسمه على العرش إعلاما بمزيته عنده وفضيلته ، وتوسل به آدم فتاب عليه وأخبره
أنه لولاه ما خلقه ، وناهيك بها مزية لديه :
نبي خص بالتقديم قدما * وآدم بعد في طين وماء
كريم بالحبا من راحتيه * يجود وفي المحيا بالحياء
ومن خصائصه - فيما ذكر الغزالي وغيره - إن الله ملكه الجنة وأذن له أن يقطع
منها من يشاء ما يشاء . وأعظم بذلك منة .
وخصه بطهارة النسب تعظيما لشانه وحفظ آبائه من الدنس تتميما لبرهانه ،
وجعل كل أصل من أصوله خير أهل زمانه ، كما قال في حديث البخاري الذي
نقطع بصدوره من فيه : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من
القرن الذي كنت فيه . وقال عليه السلام : أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا لم يزل
الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تنشعب
شعبتان إلا كنت في خيرهما ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا . وأجدر بقول صاحب
البردة أن يكون له في عرصات القيامة عدة :
وبدا للوجود منك كريم * من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلا بحلاه * قلدتها نجومها الجوزاء
حبذا عقود سؤدد وفخار * أنت فيه اليتيمة العصماء
وينظم في سلك هذه الدرر قول * افظ العصر أبي الفضل ابن حجر :
نبي الهدى المختار من آل هاشم * فعن فخرهم فليقصر المتطاول
تنقل في أصلاب قوم تشرفوا * به مثل ما للبدر تلك المنازل " ( 1 )
هامش
( 1 ) المقامات 45 .