" . . . فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من
العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، ثم اختارني
من بني هاشم ، فأنا خيار إلى خيار . . . " .
7 - وقال القاضي عياض : " وأما شرف نسبه وكرم بلده ومنشأه فمما لا يحتاج
إلى إقامة دليل عليه ولا بيان مشكل ولا خفي منه ، فإنه نخبة بني هاشم ، وأفضل
سلالة قريش وصميمها ، وأشرف وأفضل العرب وأعزهم نفرا من قبل أبيه ، ومن
أهل مكة من كرم بلاد الله على الله وعباده " .
فروى في هذا الفصل وغيره أحاديث عديدة ، منها حديث واثلة ، وبعض
الأحاديث المتقدمة بأسانيده إلى رواتها ( 1 ) .
8 - وروى الحافظ الكنجي بسنده حديث واثلة عن مسلم ثم عن الترمذي
ثم قال : " قلت : ومعنى قوله اصطفى : اختار ، ذكره جماعة من المفسرين في قوله
عز وجل ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين إن في
ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع هو شهيد ) فثبت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أخبر - وهو الصادق الصدوق - عن الله تبارك وتعالى أنه اصطفى
بني هاشم على غيرهم من قبائل قريش ، ويؤيد هذا القول ما أخرجه عبد الله بن
أحمد بن حنبل زيادة على ما جمعه والده من مناقب علي . . . عن علي بن أبي طالب
قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق لو أخذت
بحلقة باب الجنة ما بدأت إلا بكم ، ولو لم يكن كالشمس ما أدخله في مصنف
والده " ( 2 ) .
9 - وذكر الحافظ محب الدين الطبري بعض هذه الأحاديث تحت عنوان
" ذكر اصطفائهم " و " ذكر أنهم خير الخلق " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 62 .
( 2 ) كفاية الطالب : 410 .
( 3 ) ذخائر العقبى : 10 .