وجوه دلالة هذا الكلام
ويدل كلام الشيخ ابن عربي على المطلوب من وجوه :
الأول : قوله في حق النبي صلى الله عليه وآله : " فلم يكن أقرب إليه
قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم المسماة بالعقل الأول ،
فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود ، فكان ظهوره من ذلك النور . . . "
ظاهر في أن كونه صلى الله عليه وآله سيد العالم بأسره فرع كونه الأقرب إليه
قبولا في عالم النور ، وأن العالم كله مخلوق لأجله ومن تجليات أنواره .
أقول : فكذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن خلقه مقارن لخلقه وهما من
نور واحد ، فهو سيد العالم بأسره من بعده ، فلا يجوز تقدم أحد عليه في شئ ،
وهو المطلوب .
الثاني : قوله : " وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب " أي في عالم الهباء
والنور الإلهي ، وهذا الكلام يدل على صحة حديث النور ويؤكد قطعية صدوره ،
وإذا كان أقرب الناس إليه في ذلك العالم كان سيد العالم بأسره من بعده ، فلا يجوز
تقدم أحد عليه في أمر من الأمور .
الثالث : قوله في حق علي : " إمام العالم بأسره " تصريح بالحق ونص في
المطلوب ، فهو عليه السلام إمام جميع الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين من
الأولين والآخرين ، فلا يجوز تقدم أحد عليه ، فهو مما يبطل تقدم الثلاثة
والحمد لله .
الرابع : قوله : " والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " أي : إنه عليه السلام حاو
لجميع كمالات الأنبياء المقربين وجامع لأسرارهم وعلومهم ، وهذا يدل على
الأفضلية وبطلان تقدم من تقدم عليه .
وبهذه الجملة من كلامه تتضح صحة حديث التشبيه وهو قوله صلى الله
نفحات الأزهار — صفحة 276
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٦