1 - الشيخ ابن عربي
فمنهم : الشيخ محيي الدين ابن عربي ، كبير أوليائهم وأكبر مشايخهم ،
حيث صرح بأنه لم يكن أقرب إلى الله تعالى في عالم الهباء - وهو عالم النور - من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب " إمام
العالم بأسره والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " ، وهذا نص كلامه :
" فصل - كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما عليه وكان ، لم يرجع إليه
من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها ، بل كان موصوفا بنفسه ، وسمي قبل خلقه
بالأسماء التي يدعونه بها خلقه ، فلما أراد وجود العالم وبدأه على حد ما علمه بعلمه
بنفسه الفعل عن تلك الإرادة المقدسة ، بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى
الحقيقة الكلية حقيقة تسمى الهباء هي بمنزلة طرح البناء الجص ، ليفتح فيها ما
شاء من الأشكال والصور ، وهذا أول موجود في العالم ، وقد ذكره علي بن أبي طالب
رضي الله عنه وسهل بن عبد الله رحمه الله وغيرهما من أهل التحقيق أهل الكشف
والوقوف .
ثم إنه سبحانه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء ، ويسمونه أصحاب الأفكار
الهيولى الكلي والعالم كله فيه بالقوة والصلاحية ، فقبل منه كل شئ في ذلك الهباء
على حسب قوته واستعداده ، كما يقبل زوايا البيت نور السراج ، وعلى قدر قربه من
ذلك النور يشتد ضوؤه وقبوله ، قال الله تعالى ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح )
فشبه نوره بالمصباح ، فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى
الله عليه وسلم المسماة بالعقل الأول ، فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في
الوجود ، فكان ظهوره من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة الكلية ، وفي
الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب إمام
العالم بأسره والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية - الباب السادس ، في بدء الخلق .