مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وأن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك
وعترتك في الجنة ، وأن عدوك في النار ، لا يرد الحوض علي مبغض لك ولا يغيب
عنه محب لك .
قال علي عليه السلام : فخررت لله سبحانه وتعالى ساجدا وحمدته على ما
أنعم به علي من الاسلام والقرآن ، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين " ( 1 ) .
أقول : وهذا الحديث رواه الخركوشي ، وابن المغازلي ، وعمر الملا ، وابن
سبع الأندلسي ، والوصابي ، وشهاب الدين أحمد ، ومحمد بن إسماعيل اليماني . .
أيضا : كما في مجلد ( حديث المنزلة ) .
وقد جاء فيه " سرك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة
صدري " وهذا دليل واضح على أن خلق أمير المؤمنين مثل خلق رسول الله صلى
الله عليهما وعلى آلهما وسلم ، وهو مدلول حديث النور ، فهو من مؤيدات هذا
الحديث الشريف .
وبهذه الجملة من الحديث أيضا تثبت عصمة أمير المؤمنين عليه السلام
وأفضلية من جميع الخلائق ، حتى الملائكة والأنبياء وسائر الأولياء والأوصياء ، لأن
سره وعلانيته وسريرة صدره كسر وعلانية وسريرة صدر رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، ومما لا ريب فيه عند الكل أن سر رسول الله وعلانيته وسريرة صدره
معصوم من الخطأ وأفضل من جميع الخلائق ، فيكون سر أمير المؤمنين وعلانيته
وسريرة صدره كذلك .
وهذا يقتضي أن تكون إمامته وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم من البديهيات الأولية ، ويدل على قبح تقدم القوم عليه ، وبطلان خلافتهم
وإمامتهم .
والحديث يدل على الأفضلية من وجوه أخرى كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كفاية الطالب : 264 .