وهذا منه عجيب جدا ، لأنه خروج على قاعدة البحث وأصول المناظرة ،
ومع هذا ، فلو اكتفى أهل الحق في البحث برواياتهم خاصة لقيل إنها ليست حجة
علينا . . .
( 2 ) أنه قد استند ابن روز بهان في كلام له إلى قول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لعمر بن الخطاب - في حديث رووه - ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا
سلك غير فجك " وقال :
" هذا حديث نقله جمهور أرباب الصحاح ، ولا شك في صحته لأحد ،
وهذا حجة على الروافض ، حيث يقولون : إن بيعة أبي بكر كان باختيار عمر بن
الخطاب ، فإنه لو صح ما ذكروا أنه كان باختياره فهو حق لا شك بدليل هذا
الحديث ، لأنه سلك فجا يسلك الشيطان فجا غيره ، وكل فج يكون مقابلا
ومناقضا لفج الشيطان فهو فج الحق لا شك ، وهذا من الإلزاميات العجبية التي
ليس لهم جواب عن هذا البتة " ( 1 ) .
وإذا كان لابن روز بهان أن يجعل هذا الحديث من جملة الإلزاميات التي
ليس للشيعة جواب ! ! بالرغم من :
( 1 ) أنه حديث موضوع كما ثبت في كتاب ( شوارق النصوص ) .
و ( 2 ) أنه حديث متفرد به أهل السنة .
و ( 3 ) أنه اشتمل على قوله النساء له " أنت أفظ وأغلظ " .
و ( 4 ) أنه اشتمل على قول عمر لهن " أي عدوات أنفسهن " .
و ( 5 ) أنه يفيد أن النساء كن يهبن عمر ولا يهبن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم .
و ( 6 ) أنه يفيد رضى النبي بإعلائهن أصواتهن عنده واستنكار عمر ذلك .
فإن لنا إلزامهم بحديث ( النور ) الذي روينا بطرق متكاثرة وألفاظ عديدة
بالألوية ، فضلا عن أنه من الأحاديث المتفق عليها بين الفريقين .
والطريف أن لأهل السنة في توجيه الحديث المذكور - لما فيه من الحط لمقام
النبوة - تأويلات واهية وتوجيهات ركيكة ، وقد تصدى ( الدهلوي ) أيضا
نفحات الأزهار — صفحة 153
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٣