تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عليهم من المسائل ، وذلك لأن ولاءهم واجب وهديهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم ) . الوجه الثامن : لقد اعترف ( الدهلوي ) نفسه بهذا المعنى إذ قال ( وكذلك حديث مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، فإنه لا يدل إلا على الفلاح والهداية الحاصلين من حبهم والناشئين من اتباعهم ، وأن التخلف عن حبهم موجب للهلاك ) . وقال في حاشية ( التفحة ) أيضا . . ( وهكذا الأمر في الاتباع والانقياد ، فإن أهل السنة لا يخصون ذلك بطائفة دون أخرى ، بل يروون أحاديث جميعهم ويتمسكون بها كما تشهد بذلك كتبهم في التفسير والحديث والفقه ) . الوجه التاسع : ما ذكره الملتاني يستلزم تضليل أهل البيت عليهم السلام - والعياذ بالله - والصحابة جميعا ، إذ من المعلوم أن أهل البيت عليهم السلام لم يأخذوا الشريعة من الأصحاب ، كما أن الأصحاب لم يسلكوا طريق أهل البيت ولم يهتدوا بهداهم ، بل كان أكثرهم قالين لهم منحرفين عنهم . الوجه العاشر : كلامه يقتضي تضليل مذهب المتصوفة الذين يذهبون إلى وصول أوليائهم إلى أقصى مراتب الكمال ومدارج العرفان ، مع مجانبتهم للشريعة وتركهم للواجبات الشرعية ، بل وارتكابهم للمحرمات الإلهية . . كما لا يخفى على ناظر ( لواقع الأنوار ) و ( نفحات الأنس ) وغيرهما من كتب المتصوفين الأعلام ، وقد ذكر شطر من أحوالهم في كتاب ( استقصاء الافحام ) . الوجه الحادي عشر : دعوى لزوم الاهتداء بالنجوم باطلة ، لأن قوله تعالى * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) * ( 1 ) صريح في أن الاهتداء بها يكون في ظلمات البر والبحر ، وأما في حال وضوح الطريق ، ومعرفة الربان به ، وجريان السفينة بإذن الله ، فلا حاجة إلى ذلك ، لأن من شأن هذه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 97 .