عليهم من المسائل ، وذلك لأن ولاءهم واجب وهديهم هدي النبي صلى الله عليه
وسلم ) .
الوجه الثامن : لقد اعترف ( الدهلوي ) نفسه بهذا المعنى إذ قال ( وكذلك
حديث مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ،
فإنه لا يدل إلا على الفلاح والهداية الحاصلين من حبهم والناشئين من اتباعهم ،
وأن التخلف عن حبهم موجب للهلاك ) .
وقال في حاشية ( التفحة ) أيضا . . ( وهكذا الأمر في الاتباع والانقياد ،
فإن أهل السنة لا يخصون ذلك بطائفة دون أخرى ، بل يروون أحاديث جميعهم
ويتمسكون بها كما تشهد بذلك كتبهم في التفسير والحديث والفقه ) .
الوجه التاسع : ما ذكره الملتاني يستلزم تضليل أهل البيت عليهم السلام -
والعياذ بالله - والصحابة جميعا ، إذ من المعلوم أن أهل البيت عليهم السلام لم
يأخذوا الشريعة من الأصحاب ، كما أن الأصحاب لم يسلكوا طريق أهل البيت
ولم يهتدوا بهداهم ، بل كان أكثرهم قالين لهم منحرفين عنهم .
الوجه العاشر : كلامه يقتضي تضليل مذهب المتصوفة الذين يذهبون إلى
وصول أوليائهم إلى أقصى مراتب الكمال ومدارج العرفان ، مع مجانبتهم للشريعة
وتركهم للواجبات الشرعية ، بل وارتكابهم للمحرمات الإلهية . . كما لا يخفى
على ناظر ( لواقع الأنوار ) و ( نفحات الأنس ) وغيرهما من كتب المتصوفين الأعلام ،
وقد ذكر شطر من أحوالهم في كتاب ( استقصاء الافحام ) .
الوجه الحادي عشر : دعوى لزوم الاهتداء بالنجوم باطلة ، لأن قوله تعالى
* ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) * ( 1 ) صريح في
أن الاهتداء بها يكون في ظلمات البر والبحر ، وأما في حال وضوح الطريق ، ومعرفة
الربان به ، وجريان السفينة بإذن الله ، فلا حاجة إلى ذلك ، لأن من شأن هذه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 97 .