تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وسرهما من حيث الحقيقة ، هذا يؤيد مذهب الشافعي من أن النكاح لا ينعقد بلفظ التمليك للمباينة بينهما معنى ، لأن لوازم المعاني غير داخلة في أصلابها ، فلزوم التلفيق والضم شرعا بملك اليمين لا يؤثر في زوال المباينة المذكورة كما لا يخفى . فكثرة طلاقه ونكاحه رضي الله تعالى عنه كان صورة لتلونه رضي الله تعالى عنه بالتجليات الإلهية المتلونة الغير المتكررة ، ويرزق الله عباده الكمل من نفسه بما شاء من مجاليه المعنوية والروحية والمثالية والحسية ، وليس الحس دون العوالم إلا بالنسبة إلى المترقي منه إلى العوالم العلوية . وأما بالنسبة إلى العارف الصاعد الراجع فالأمر على عكس ذلك ، وهو معنى قولهم : مقام النزول أتم من مقامات العروج ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * وبقوله صلى الله عليه وسلم : أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ( وجعل الأرض . صح . ظ ) كله مسجدا وطهورا ، وبيان هذه الأسرار محلها كتابنا ( أنوار الوجد ) وهذا القدر يكفي منها ههنا ، وهذا الوجه في فعله رضي الله تعالى عنه تحفة مهداة إلى أهل الطريق من الفقراء الصادقين ، فقد علم كل أناس مشربهم وإن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . وثانيهما : أنه قد ثبت في الحديث ما دل على أن أهل بيته صلى الله عليه وسلم لا يتزوجون إلا من أهل الجنة ، فأراد رضي الله تعالى عنه دخول صهره في هذه البشارة ، وشقاوة جده لا ينافي سعادة أهله الذين وصلوا بالامام الحق ، وكأنه بإرادته هذه تنبه رجل من همدان بحيث قال ما قال ، وقصة ذلك ما أورده ابن سعد : أن عليا رضي الله تعالى عنه لما دخل الكوفة قال : يا أهل الكوفة إن الحسن رجل مطلاق فلا تزوجوه ، فقام رجل من همدان فقال : لنزوجنه فما شاء أمسك وما شاء طلق . إنتهى . فذهب بخير الدنيا والآخرة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
نفحات الأزهار — صفحة 235 | السيد علي الحسيني الميلاني