تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فيهم مع وفور علمه وحسن سيرته وشمائله ، فسرنا الله وإياه بجميل عفوه ورحمته بعزهم وجاههم ، على جدهم وعليهم أفضل الصلاة والتسليمات : أحدهما : في مباحث الطلاق ، حيث ذكر قوله صلى الله عليه وسلم : لعن الله كل ذواق مطلاق ، وحرم بذلك فعله ، ثم قال : وأما ما فعله الحسن رضي الله عنه فرأي منه ! يعني ما فعله رضي الله تعالى عنه من كثرة الطلاق فرأي منه في مقابلة النص من غير تمسك بنص آخر ، ولا جواب عن هذا فلا يقبل ، فإن ما يكون بتمسك من نص أو جواب عما يرد عليه ليس هذا عنوان ذكره ، فيفيد عدم قبوله قوله رضي الله عنه ، مع أن الحنفية يقبلون ألف رأي كذلك عن علمائهم ، ويرتكبون لأقوالهم تأويل النصوص ، بل يدعون نسخها حماية لهم ، ولا يأتون في آرائهم بمثل هذا القول الذي جاء به إمام من أئمتهم في رأي الحسن رضي الله تعالى عنه غير مبال لإصلاحه وطرحه محجوبا بالحديث ! . وثانيهما : في باب الغنائم حيث تكلم على قول أبي جعفر محمد بن علي الباقر رضي الله تعالى عنهما ، فيما أخبر به عن جده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه كان يرى سهم ذوي القربى ، لكن لم يعطهم مخافة أن يدعى عليه بخلاف سيرة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، بكلام محصوله كون خبره ذلك خلاف الواقع ، فيكون ذلك إما من جهله بمذهب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أو سهوه أو نسيانه أو كذبه عليه لترويج مذهبه ومذهب الأئمة من ولده ! وكل ذلك تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ولو كان رأيا من أبي جعفر رضي الله تعالى عنه فرده بما بدا له من الدليل لكان أهون من رد ما روى وأخبر به . فالفجيعة كل الفجيعة على الأمة أن خلت كتب المذاهب الأربعة عن مذهب أئمة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، ثم إذا وجد شئ من ذلك يعارض بمثل هذا ! ! ولقد سبقت منا رسالة مفردة في انتقاد الموضعين تكلمنا فيها على الثاني ، واستوفينا الكلام في الجواب عن الإمام الحق رضي الله تعالى عنه ، فلنكتف به ولنتكلم على الأول :