اختلف أصحاب المرتضى في فهم كلماته على مذاهب شتى ، فمنهم من روى عنه
- مثلا - براءته من دم عثمان رضي الله عنه ، ومنهم من فهم من قوله : قتله الله وأنا
معه - قال ابن سيرين : رواه ابن أبي شيبة - رضاه بقتله ، وهكذا في كل قضية مشكلة
من فقه وغيره كمسألة تحريم المتعة وغسل الرجلين ، فقد وقعوا في حيرة في تطبيق
كلماته وبذلك فتح باب الاختلاف ) .
وقال : ( كان أصحاب الشيخين متأدبين بآداب الشرع وراغبين في الخير ولم
يظهر من أحد منهم فعل شنيع أبدا ، وأما أصحاب المرتضى فكان أكثرهم
أصحاب طمع وحرص وحقد وحسد . . ) .
وقال : إن المرتضى أغلق في عصره باب الجهاد ، فالشيخان أفضل وأرجح
منه بهذا الاعتبار .
كما فضلهما عليه - عليه السلام - باعتبار الصفات القلبية ، فذكر أن المرتضى
سعى وراء الخلافة وحارب من أجل الحصول على الجاه وهذا ينافي الزهد ، قال :
إن أعظم أنواع الورع ترك المقاتلات بين المسلمين كما كان من الشيخين ، بخلاف
المرتضى .
وهكذا فضلهما عليه في التواضع والزهد والعبادة وحسن الخلق كما انتقص
علم الإمام فقال : ( بل وقع الغلط من المرتضى في مسألة فقهية : عن عكرمة : إن
عليا حرق قوما ارتدوا عن الاسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال :
لو كنت أنا لقتلتهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه ، ولم أكن لأحرقهم ، لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله . فبلغ ذلك عليا فقال : صدق ابن
عباس . أخرجه الترمذي ) ( 1 ) .
كما انتقص فصاحة الإمام عليه السلام وسياسته ، وأنكر انتفاع الاسلام
هامش
( 1 ) قرة العينين 149 .