تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
اختلف أصحاب المرتضى في فهم كلماته على مذاهب شتى ، فمنهم من روى عنه - مثلا - براءته من دم عثمان رضي الله عنه ، ومنهم من فهم من قوله : قتله الله وأنا معه - قال ابن سيرين : رواه ابن أبي شيبة - رضاه بقتله ، وهكذا في كل قضية مشكلة من فقه وغيره كمسألة تحريم المتعة وغسل الرجلين ، فقد وقعوا في حيرة في تطبيق كلماته وبذلك فتح باب الاختلاف ) . وقال : ( كان أصحاب الشيخين متأدبين بآداب الشرع وراغبين في الخير ولم يظهر من أحد منهم فعل شنيع أبدا ، وأما أصحاب المرتضى فكان أكثرهم أصحاب طمع وحرص وحقد وحسد . . ) . وقال : إن المرتضى أغلق في عصره باب الجهاد ، فالشيخان أفضل وأرجح منه بهذا الاعتبار . كما فضلهما عليه - عليه السلام - باعتبار الصفات القلبية ، فذكر أن المرتضى سعى وراء الخلافة وحارب من أجل الحصول على الجاه وهذا ينافي الزهد ، قال : إن أعظم أنواع الورع ترك المقاتلات بين المسلمين كما كان من الشيخين ، بخلاف المرتضى . وهكذا فضلهما عليه في التواضع والزهد والعبادة وحسن الخلق كما انتقص علم الإمام فقال : ( بل وقع الغلط من المرتضى في مسألة فقهية : عن عكرمة : إن عليا حرق قوما ارتدوا عن الاسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لقتلتهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه ، ولم أكن لأحرقهم ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله . فبلغ ذلك عليا فقال : صدق ابن عباس . أخرجه الترمذي ) ( 1 ) . كما انتقص فصاحة الإمام عليه السلام وسياسته ، وأنكر انتفاع الاسلام
هامش
( 1 ) قرة العينين 149 .