أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا * يتلهم بذي الكعوب تلا
وعمار يقول : تقدم يا هاشم الجنة تحت ضلال السيوف والموت تحت
أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى
الأحبة محمدا وحزبه ، وتقدم حتى دنا من عمرو بن العاص ، فقال له : يا
عمرو ، بعث دينك بمصر ؟ ! تبا لك ! فقال له : لا ولكن أطلب بدم عثمان !
فقال : أنا أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله
وأنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نياتهم ما
نيتك ؟ لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذه الرابعة ما هي بأبر وأتقى ! ثم قاتل عمار ولم يرجع وقتل " .
قال : " وقال عبد الرحمن السلمي : لما قتل عمار دخلت عسكر معاوية
لأنظر هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ، وكنا إذا تركنا القتال تحدثوا إلينا
وتحدثنا إليهم ، فإذا معاوية وعمرو وأبو الأعور وعبد الله بن عمرو يتسايرون ،
فأدخلت فرسي بينهم لئلا يفوتني ما يقولون . فقال عبد الله لأبيه : يا أبة !
قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال !
قال : وما قال ؟ قال : ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبي صلى الله
عليه وسلم لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فغشي عليه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا بن سمية ! الناس
ينقلون لبنة لبنة وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر وأنت مع ذلك
تقتلك الفئة الباغية ؟ ؟ فقال عمرو لمعوية : أما تسمع ما يقول ؟ قال : وما
يقول ؟ فأخبره فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله من جاء به ! فخرج
الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : إنما قتل عمارا من جاء به ، فلا
أدري من كان أعجب أهو أم هم ؟ ! " .
وقال محيي الدين ابن عربي الأندلسي في تفسيره ، " وإن طائفتان من
المؤمنين " إلى آخره ، الاقتتال لا يكون إلا للميل إلى الدنيا والركون إلى الهوى
نفحات الأزهار — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣