وخزيمة بن ثابت ومعوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه ، وكلها
عند الطبراني وغيره طرقها صحيحة أو حسنة . وفيه عن جماعة آخرين يطول
عدهم . وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار
ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه " .
وقال بدر الدين العيني في شرح حديث " إذا تواجه المسلمان فكلاهما
من أهل النار " : " وقال الكرماني : علي رضي الله عنه ومعاوية كلاهما كانا
مجتهدين غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئا في اجتهاده له أجر واحد
وكان لعلي رضي الله عنه أجران . قلت : المراد ( فالمراد . ظ ) بما في الحديث
المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه ، إنتهى .
قلت : كيف يقال كان معاوية مخطئا في اجتهاده ، فما كان الدليل في
اجتهاده ! ! وقد بلغه الحديث الذي قال صلى الله عليه وسلم : ويح ابن سمية
تقتله الفئة الباغية ! وابن سمية هو عمار ابن ياسر ، وقد قتله فئة معاوية ، أفلا
يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد " .
وقال محمد بن خلفة الوشتاني الآبي في شرح حديث قتل عمار :
" والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر الآخرون
بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ، ثم استعمل في الظلم ، وعلى هذا حمل
الحديث عبد الله ابن عمرو العاص يوم قتل عمار ، وغيره تأوله فتأوله معاوية
وكان أولا يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع
فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، أي الطالبة لدم عثمان ، من
البغاء بضم الباء والمد وهو الطلب .
قلت : البغي عرفا الخروج عن طاعة الإمام مغالبة له ، ولا يخفى عليك
بعد التأويلين أو خطؤهما ، فأما الأول فواضح وكذا الثاني لأن ترك علي
القصاص من قتلة عثمان للذين قاموا بطلبه ورأوه مستندا في اجتهادهم ليس
لأنه تركه جملة واحدة وإنما تركه لما تقدم ، وفيه أن عدم القصاص منكر قاموا
بتغييره والقيام بتغيير المنكر إنما هو ما لم يؤد إلى مفسدة أشد . وأيضا المجتهد إنما
نفحات الأزهار — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥