الأحبة محمدا وحزبه . فقال عمرو : صدقت ، أنت صاحبه والله ما ظفرت
يداك وقد أسخطت ربك .
وعن السدي ، عن يعقوب بن أسباط ، قال احتج رجلان بصفين في
سلب عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص يتحاكمان إليه ،
فقال : ويحكما أخرجا عني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أولعت قريش
بعمار ، عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، قاتله وسالبه في النار " .
وقال السهيلي : " وفي " جامع معمر بن راشد " أن عمارا كان ينقل في
بنيان المسجد لبنتين ، لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس
ينقلون لبنة واحدة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : للناس أجر ولك أجران ،
وآخر زادك من الدنيا شربة لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ! فلما قتل يوم صفين
دخل عمرو على معاوية فزعا فقال : قتل عمار ! فقال معاوية فماذا ؟ فقال
عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية ! فقال :
دحضت في بولك ، أنحن قلناه ؟ ! إنما قتله من أخرجه " .
وقال ابن الأثير الجزري في خبر رسل أمير المؤمنين إلى معاوية : " وقال
يزيد بن قيس : إنا لم نأت إلا لنبلغك ما أرسلنا به إليك ونؤدي عنك ما
سمعنا منك ، ولن ندع أن ننصح وأن نذكر ما يكون به الحجة عليك ويرجع
إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا من عرف المسلمون فضله ولا يخفى عليك ،
فاتق الله يا معاوية ولا تخالفه ! فإنا والله ما رأينا في الناس رجلا قط أعمل
بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية
ثم قال :
أما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم
إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، لأن صاحبكم قتل
خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد
عليه ذلك فليدفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة
والجماعة ! فقال شبث بن ربعي : أيسرك يا معاوية أن يقتل عمارا ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 41
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤١