يحسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده ، أما إذا بينه فكان خطأ فكيف ؟ .
ولله در الشيخ حيث كان يقول الصحبة حصنت على ما حارب عليا ! " .
وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في شرح حديث
قتل عمار : " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر
الآخرون بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ثم استعمل في الظلم ، وغير تأويله
معاوية رضي الله عنه فكان يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي
ثم رجع فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، أي الطالبة لدم
عثمان ، من البغاء بضم الباء والمد وهو الطلب ( ب 1 ) : البغي عرفا لخروج
عن طاعة الإمام مغالبة له ، ولا يخفى بعد التأويلين أو خطؤهما ، ولله در الشيخ
حيث كان يقول : الصحبة حصنت على من حارب عليا رضي الله عنه " .
وقال عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري في ترجمة سيدنا عمار :
" قتل رضي الله عنه بصفين سنة سبع وثلثين عن ثلث وخمسين سنة وكان من
أصحاب علي وقتله أصحاب معاوية ، وبقتله استدل أهل السنة على تصحيح
جانب علي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال له : ويح ابن سمية !
تقتلك الفئة الباغية ، وقال : ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ،
وقال قبل أن يقتل : ائتوني بشربة لبن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن . وكان آدم طوالا لا يغير شيبة ،
رضي الله عنه ورحمه " .
وقال نور الدين السمهودي : " وأسند ( 2 ) أيضا أن علي بن أبي طالب كان
يرتجز وهو يعمل فيه ويقول :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن الغبار حائدا .
هامش
( 1 ) أي : قال : الآبي .
( 2 ) ابن زبالة .