وأخرتك [ وأحربك - ظ ] أن تكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
أبو جعفر الإسكافي
وقد طعن فيه أبو جعفر الإسكافي كما سمعت ، وقال أيضا ( شرح
النهج ) " إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية
قبيحة في علي رضي الله عنه تقتضي الطعن والبراءة منه ، وجعل لهم جعلا يرغب
في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن
شعبة ، ومن التابعين : عروة بن الزبير .
قال : وأما أبو هريرة : فروي عنه الحديث الذي معناه أن عليا رضي الله
عنه خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسخطه ، فخطب
على المنبر وقال : لاها الله ، لا يجتمع ابنة ولي الله وابنة عدو الله ، إن فاطمة
بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي
وليفعل ما يريد ، أو كلاما هذا معناه ، والحديث مشهور من رواية
الكرابيسي " .
أقول : بل يتبين عدم اعتماد الصحابة والتابعين على حديثه من كلام
أبي هريرة نفسه ، فقد أخرج عنه الحميدي أنه قال : " ألا إنكم تحدثون أني
أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . " ( 1 ) .
وفي ( المرقاة ) : " وعنه " أي أبي هريرة قال : " إنكم " أي معشر
التابعين وقيل الخطاب مع الصحابة المتأخرين - " تقولون : أكثر أبو هريرة "
أي الرواية " عن النبي صلى الله عليه وسلم والله الموعد " أي : موعدنا ، فيظهر عنده
صدق الصادق وكذب الكاذب ، لأن الأسرار تنكشف هنالك .
وقال الطيبي : أي لقاء الموعد ، ويعني به يوم القيامة فهو يحاسبني على
ما أزيد وأنقص ، لا سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال : من كذب
هامش
( 1 ) الجمع بين الصحيحين - مخطوط .