فأمسك عمر .
وقال يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما مات رسول الله ولا
يموت حتى يكون آخرنا ، أو كلاما هذا معناه ، حتى قرئت عليه : " إنك ميت
وإنهم ميتون " ، فسقط السيف من يده وخر إلى الأرض وقال : كأني والله لم
أكن قرأتها قط .
قال الحافظ ابن حزم : فإذا أمكن هذا في القرآن فهو في الحديث أمكن
وقد ينساه البتة ، وقد لا ينساه بل يذكره ولكن يتأول فيه تأويلا ، فيظن فيه
خصوصا أو نسخا أو معنى ما ، وكل هذا لا يجوز اتباعه إلا بنص أو إجماع ،
لأنه رأي من رأى ذلك ولا يحل تقليد أحد ولا قبول رأيه . . . " ( 1 ) .
هذا ، ولقد ذكر هذه الجهالات وغيرها ابن القيم في ( أعلام الموقعين )
وقال : " وهذا باب واسع لو تتبعناه لجاء سفرا كبيرا " .
وانظر أيضا كتاب ( الانصاف في بيان سبب الاختلاف ) لولي الله
الدهلوي .
12 - مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله في الفتوى
لقد كان في الأصحاب من يفتي بغير ما يحكم به النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فإذا أخبره أحد بذلك ضربه بالدرة . . . قال جلال الدين السيوطي في
( مفتاح الجنة ) : " وأخرج البيهقي عن هشام بن يحيى المخزومي أن رجلا من
ثقيف أتى عمر بن الخطاب فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت
البيت ألها أن تنفر قبل أن تطهر ؟ فقال : لا ، فقال له الثقفي : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أفتاني في مثل هذا المرأة بغير ما أفتيت ، فقام إليه عمر فضربه
بالدرة ويقول : لم تستفتوني في شئ أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
هامش
( 1 ) الاحكام في أصول الأحكام 2 / 12 .