كراء الأرض بعد أزيد من أربعين سنة من موت النبي صلى الله عليه وسلم
فأمسك عنها ، وأقر أنهم كانوا يكرونها على عهد أبي بكر وعمر وعثمان ولم يقل
إنه لا يمكن أن يخفى على هؤلاء ما يعرف رافع وجابر وأبو هريرة ، وهؤلاء
إخواننا يقولون فيما اشتهوا لو كان هذا حقا ما خفي على عمر .
وقد خفي على زيد بن ثابت وابن عمر وجمهور أهل المدينة إباحة النبي
صلى الله عليه وسلم للحائض أن تنفر حتى أعلمهم بذلك ابن عباس وأم سليم
فرجعوا عن قولهم .
وخفي على ابن عمر الإقامة حتى يدفن الميت حتى أخبره بذلك
أبو هريرة وعائشة فقال : لقد فرطنا في قراريط كثيرة .
وقيل لابن عمر في اختياره متعة الحج على الإفراد : إنك تخالف
أباك ، فقال : أكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر ؟ روينا ذلك عنه من طريق
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر .
وخفي على عبد الله بن عمر الوضوء من مس الذكر حتى أمرته بذلك
عن النبي صلى الله عليه وسلم بسرة بنت صفوان ، فأخذ بذلك .
وقد تجد الرجل يحفظ الحديث ولا يحضره ذكره حتى يفتي بخلافه ، وقد
يعرف هذا في آي القرآن ، وقد أمر عمر على المنبر بأن لا يزاد في مهور النساء
على عدد ذكره ، فذكرته امرأة بقول الله تعالى " وآتيتم إحداهن قنطارا "
فترك قوله وقال : كل أحد أفقه منك يا عمر ، وقال : امرأة أصابت
وأمير المؤمنين أخطأ .
وأمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فذكره علي بقول الله تعالى :
* [ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ] * مع قوله تعالى : * [ والوالدات يرضعن
أولادهن حولين كاملين ] * فرجع عن الأمر برجمها .
وهم أن يسطو بعيينة بن حصن إذ قال له : يا عمر ما تعطينا الجزل ولا
تحكم فينا بالعدل ، فذكره الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بقول الله
تعالى : * [ وأعرض عن الجاهلين ] * وقال له : يا أمير المؤمنين هذا من الجاهلين
نفحات الأزهار — صفحة 206
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٦