وفي لفظ : من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه . رواه
أحمد وأبو داود " .
11 - عدم الاطلاع على السنن
لقد كان في الصحابة من لم يبلغه كثير من أحكام الدين وسنن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلذا كانوا كثيرا ما يخالفون حكم النبي
صلى الله عليه وآله ويحكمون بخلافه ، بل ربما خالفوا صريح الكتاب ونصه .
وبالرغم من اشتهار قضاياهم فإننا نكتفي هنا بإيراد كلام الحافظ
ابن حزم في هذا المورد حيث قال ما نصه :
" ووجدنا الصاحب من الصحابة رضي الله عنهم يبلغه الحديث فيتأول
فيه تأويلا يخرجه به عن ظاهره ، ووجدناهم رضي الله عنهم يقرون ويعترفون
بأنهم لم يبلغهم كثير من السنن ، وهكذا الحديث المشهور عن أبي هريرة : إن
إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواني من
الأنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم ، وهكذا قال البراء . . . قال : ما
كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم [ و ] لكن حدثنا
صحابنا ، وكانت تشغلنا رعية الإبل .
وهكذا [ وهذا ] أبو بكر رضي الله عنه لم يعرف فرض ميراث الجدة وعرفه
محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة ، وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه عائشة في كم
كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وهذا عمر رضي الله عنه يقول في حديث الاستئذان : أخفي علي هذا من
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألهاني الصفق في الأسواق .
وقد جهل أيضا أمر إملاص المرأة وعرفه غيره ، وغضب على عيينة بن
حصن ، حتى ذكره الحر بن قيس بن حصن بقوله تعالى : وأعرض عن
الجاهلين .
وخفي عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلاء اليهود والنصارى من
نفحات الأزهار — صفحة 203
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٣