قالوا : [ لا ] بل خمر تباع لمعاوية ، فأخذ شفرة فشق الروايا ، فشكاه معاوية إلى
أبي هريرة ، فقال له أبو هريرة : مالك ولمعاوية ؟ له ما تحمل إن الله تعالى
يقول : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم . فقال : يا أبا هريرة
إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بايعناه على السمع
والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ وإن ] نمنعه مما نمنع نساءنا
وأبناءنا ولنا الجنة ، فمن وفى بها لله [ الله ] وفى الله له ، ومن نكث فإنما ينكث
على نفسه .
فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه ، فحمله إلى المدينة ، فلما دخل عليه
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيلي أموركم رجال يعرفونكم
ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله ، وعبادة
يشهد أن معاوية منهم . فلم يراجعه عثمان " ( 1 ) .
10 - الافتاء بغير علم
لقد كان في الأصحاب من يفتي بغير علم ، فهل يكون هكذا شخص
كالنجم يهتدى من يقتدي به ؟
وإليك بعض الشواهد على ذلك :
قال المتقي : " عن عاصم بن ضمرة قال : جاء نفر إلى أبي موسى
الأشعري فسألوه عن الوتر فقال : لا وتر في الأذان ، فأتوا عليا فأخبروه فقال :
لقد أغرق في النزع وأفرط في الفتيا ، الوتر ما بينك وبين صلاة الغداة من
أوترت فحسن . عبا . وابن جرير " ( 2 ) .
وكلمة أمير المؤمنين عليه السلام هذه عن أبي موسى كافية لاثبات جهله
وغباوته ، وكيف لا يكون أبو موسى كذلك ؟ والحال أن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الأوائل لأبي هلال 153 .
( 2 ) كنز العمال 8 / 47 .