كتابا وأعهد عهدا لكيلا يقول قائل : أنا أحق ، أو يتمنى متمن ، ويأبى الله
والمؤمنون إلا أبا بكر ، وروي أيضا ويأبى الله والنبيون إلا أبا بكر . فهذا نص
جلي على استخلافه عليه الصلاة والسلام أبا بكر على ولاية الأمة بعده .
قال أبو محمد : ولو أننا نستجير التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا
طاروا به فرحا أو أبلسوا أسفا لاحتججنا بما روي : اقتدوا باللذين من بعدي
أبي بكر وعمر . قال أبو محمد : ولكنه لم يصح ، ويعيذنا الله من الاحتجاج بما
لا يصح " ( 1 ) .
أقول : وفي هذا الكلام فوائد لا تخفى عليه النبيه .
ولقد ظهر أيضا قدحه في هذا الحديث من عبارة ( فيض القدير ) كما
تقدم .
ترجمة ابن حزم
قال السمعاني ما ملخصه : " الحافظ المعروف بابن حزم من أفضل
أهل عصره بالأندلس وبلاد المغرب ، له التصانيف والكتب المفيدة ، وكان
حافظا في الحديث ، وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر " ( 2 ) .
وقال الذهبي ما ملخصه : " وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن
وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والأدب
والمنطق والشعر ، مع الصدق والأمانة والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة
والثروة وكثرة الكتب . . . " ( 3 ) .
وقال السيوطي : " ابن حزم الإمام العلامة الحافظ الفقيه أبو محمد علي
ابن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف الفارسي الأصل
الترمذي الأموي مولاهم القرطبي الظاهري . كان أولا شافعيا ثم تحول
هامش
( 1 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 88 .
( 2 ) الأنساب - اليزيدي .
( 3 ) العبر 3 / 239 ، دول الاسلام 1 / 207 .