وإنما اجتمعت الأوصاف في علي عليه السلام " .
* فقال العلامة الحلي بشرح هذا الكلام ما نصه :
أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام وهو قوله * ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات ( إحداها ) إن لفظة
" إنما " للحصر ، ويدل عليه المنقول والمعقول ، أما المنقول فلإجماع أهل
العربية عليه ، وأما المعقول ، فلأن لفظة " إن " للإثبات وما للنفي قبل التركيب ،
فيكون كذلك بعد التركيب عملا بالاستصحاب ، وللإجماع على هذه الدلالة ،
ولا يصح تواردهما على معنى واحد ، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور
والنفي إلى المذكور للإجماع ، فبقي العكس ، وهو صرف الإثبات إلى المذكور
والنفي إلى غيره ، وهو معنى الحصر ( الثانية ) إن " الولي " يفيد " الأولى
بالتصرف " والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم ، كقولهم : السلطان ولي من
لا ولي له ، وكقولهم : ولي الدم وولي الميت ، وكقوله عليه السلام : أيما امرأة
نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( الثالثة ) إن المراد بذلك بعض المؤمنين ،
لأنه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنه لولا ذلك لزم اتحاد الولي
والمولى عليه .
وإذا تمهدت هذه المقدمات ، فنقول : المراد بهذه الآيات هو علي ،
للإجماع الحاصل على أن من خصص بها بعض المؤمنين قال : إنه علي عليه
السلام ، فصرفها إلى غيره خرق للإجماع ، ولأنه عليه السلام إما كل المراد أو
بعضه ، للإجماع ، وقد بينا عدم العمومية ، فيكون هو كل المراد ، ولأن
المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي عليه السلام ، لأنه لما تصدق
نفحات الأزهار — صفحة 50
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٠